بهمنيار بن المرزبان
590
التحصيل
طلب طبيعىّ من الجسم لمكانه الخاصّ ولا محالة يطلب « 1 » على أقرب المسافة ، ولا محالة تكون على خطّ مستقيم ؛ لانّه إن لم يكن على خطّ مستقيم كان « 2 » الجسم في قصده إلى مكانه الطبيعىّ عادلا عنه فلا يكون القصد « 3 » اليه إذن . وكلّ حركة ليست بمستقيمة فليست بطبيعيّة ، وكلّ حركة مستقيمة فإنّها تقبل الاشتداد والتنقّص ، لانّها عن ضدّ إلى ضدّ . ويجب أن يكون في الجسم في حال ما يتحرّك معنى زائد « 4 » على الطبيعة « 5 » ، وذلك لأنّ الجسم في مكانه الطبيعىّ ذو طبيعة ولكن لا يكون ذا حركة ، وهذا المعنى الزائد يسمّى ميلا ، وهو الّذي يشاهد في حال ما يتحرّك الجسم إلى مكانه الطبيعىّ من الدفع القوىّ لمقاومه « 6 » . ونسبة الميل إلى الطبيعة في حال ما يتحرّك نسبة الحرارة إلى طبيعة النار في الاحراق ؛ ولكن هذا [ ولأنّ هذا ] « 7 » الميل يقبل الشدّة والتنقّص « 8 » في الحركات المستقيمة ، والطبيعة لا تقبل الشدّة والتنقّص « 9 » ، لأنّها جوهر . فالميل لا يكون « 10 » بالطبيعة . والحركة الوضعيّة - وبالجملة : الحركة المستديرة - الّتي لا تكون عن قسر فليست عن الطبيعة ، إذ قد ثبت أنّ كلّ حركة بالطبيعة فإنّها لهرب الطبيعة عن حالة غير طبيعيّة ، والطبيعة « 11 » لا تفعل بالاختيار بل إنّما تفعل بالتسخير ، فلهذا
--> ( 1 ) - ف : لطلب . ( 2 ) - ج : لكان الجسم . ( 3 ) - ف : بالقصد . ( 4 ) - ض : معنى زائدا . ( 5 ) - انظر الثامن وأيضا الرابع عشر من رابعة أول طبيعيات الشفاء . ( 6 ) - ض : لمعاوقه . ( 7 ) - ما بين الخطين ساقط من سائر النسخ . ( 8 ) - ج ، ف : النقص . ( 9 ) - سائر النسخ : النقص . ( 10 ) - سائر النسخ : فالميل ليس . ( 11 ) - ف : والطبيعية .